رأي :الحياة المدرسة،إمكانية للتغيير

717 مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 3 مايو 2017 - 4:54 مساءً
2017 05 03
2017 05 03

أخبار اليوسفية – راي : بقلم بوعزة خطابي (استاذ التعليم الابتدائي)

تعتبر المدرسة التي ينشدها الميثاق الوطني مفعمة بالحياة والإبداع والعمل الجماعي في تحمل المسؤولية تسييرا وتدبيرا، كما أنها مدرسة اللوك المدني و المواطنة الصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان، يتمتع فيها المتعلم بحياة التلمذة من خلال المشاركة الفعالة في أنشطتها مع باقي المتدخلين التربويين وشركاء المؤسسة، الداخليين والخارجيين.

و تبقى الحياة المدرسية في حاجة ماسة إلى مساهمة كل الفاعلين و الشركاء لتفعيلها وتنشيطها قصد خلق مدرسة حديثة مفعمة بالحياة، قادرة على تكوين إنسان يواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، فما مفهوم الحياة المدرسية؟ وما هي مقوماتها؟ وماهي غاياتها وأهدافها الأساسية؟ ومن هم المتدخلون في تفعيل وتنشيط الحياة المدرسية؟

1- المفاهيم الأساسية:

أ‌- التفعيل: هو جعل المدرسة مؤسسة فاعلة ومبدعة وخلاقة ومبتكرة، غير مكتفية بالشحن والتلقين. و هذا التفعيل قد يكون خارجيا أو داخليا ذاتيا، فيتم تفعيل المدرسة خارجيا من خلال المشاركة والتعاون بين المؤسسة وشركائها الاقتصاديين والاجتماعيين وكافة المجتمع المدني. و التفعيل هنا يكون بمعنى التغيير والتحريك الإيجابي عن طريق خلق شراكات ومشاريع مع المؤسسة وتحفيز المبادرة الفردية.

ب‌- التنشيط: يقصد بالتنشيط تلك الأنشطة الثقافية والاجتماعية والثقافية والرياضية المختلفة التي يمارسها الإنسان بكيفية حرة وتطوعية خارج أوقات العمل المعتادة مع جماعة معينة من أمثاله، وبتوجيه من شخص يكون في الغالب متخصصا بالتنشيط، يشرف على هذه الأنشطة ويسهر على تنفيذها قصد تحقيق أهداف تربوية واجتماعية وأخلاقية”.

ج- الحياة المدرسية:  يقصد بالحياة المدرسية   la vie scolaire   تلك الفترة الزمنية التي يقضيها التلميذ داخل فضاء المدرسة، و هي سمة الحداثة والجودة والانفتاح والتواصل والشراكة والإبداع والخلق. يشارك فيها كل المتدخلين والفاعلين، داخلين أو خارجين. في إطار ديمقراطية الحوار بين الأفراد والجماعات والمؤسسات، وحرية التعبير والمشاركة في صنع القرار وتحمل المسؤوليات.

 2- مقومات الحياة المدرسية:

ترتكز الحياة المدرسية على مجموعة من المقومات الأساسية تتمثل في مايلي:

– الحياة المدرسية هي فضاء المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان؛

– هي مدرسة السعادة والأمان والتحرر والإبداع وتأسيس مجتمع إنساني حقيقي تفعل فيه جميع العلاقات والمهارات؛

– تمثل بيداغوجيا الكفايات والمجزوءات؛

– تحقيق الجودة من خلال إرساء الشراكة الحقيقية وإرساء فلسفة المشاريع ؛

– التركيز على المتعلم باعتباره القطب الأساس في العملية البيداغوجية عن طريق تحفيزه معرفيا ووجدانيا وحركيا وتنشيطيا؛

– انفتاح المؤسسة على محيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي؛

– المدرسة مجتمع مصغر من العلاقات الإنسانية والتفاعلات الإيجابية؛

   3- المتدخلون في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها:

يحتاج تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها إلى تدخل مجموعة من المتدخلين التربويين والاجتماعيين والاقتصاديين من متمدرسين ومدرسين وإداريين ومؤطرين تربويين وجميع شركاء المؤسسة سواء الداخليين منهم كالأسرة وجمعية آباء وأولياء التلاميذ وأمهاتهم أو الخارجيين كالجماعة المحلية وشركاء اقتصاديين أو اجتماعيين وكل الفعاليات الإبداعية في المجتمع المدني…

* المتمدرسون:  المتمدرس هو المحور الأساس والمستهدف من كل عملية تربوية أو تنظيمية أو تنشيطية تشهدها الحياة المدرسية.

* المدرسون: يعتبر تدخل المدرسين في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها فعلا رئيسيا وفق وظائف المدرسة الجديدة التي لا تقتصر فيها وظيفة المدرسين على حشو أذهان المتمدرسين بالمعلومات الجاهزة، وإنما تتعداها إلى التكوين و التأطير والتربية على المواطنة وحقوق الإنسان وغيرها من القيم الإنسانية النبيلة.

* الإدارة التربوية: تكمن أهميتها في التأطير والتنظيم والتنشيط التربوي، والعمل على تقوية التواصل بين مختلف المتدخلين في الحياة المدرسية.

* مجالس المؤسسة:

مجلس التدبير، المجلس التربوي، المجلس التعليمية و مجالس الأقسام

* الجمعيات المدرسية:

  • جمعية أمهات و آباء و أولياء التلميذات و التلاميذ
  • الجمعية الرياضية
  • جمعية تنمية التعاون المدرسي
  • جمعية دعم مدرسة النجاح

* شركاء المؤسسة: يمكن تقسيم شركاء المؤسسة إلى قسمين: شركاء داخليين كالأسرة وجمعية الآباء وأولياء التلاميذ وشركاء خارجيين كالجماعة المحلية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم.

* الجماعة المحلية: على الجماعة المحلية أن تعطي الأهمية للمؤسسة التعليمية المتواجدة في حدودها الترابية باعتبارها مصدر تكوين رجال مستقبلها.

  4- أهمية تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها:

وتنص المادة التاسعة من القسم الأول من الميثاق الوطني للتربية و التكوين على هوية مدرسة جديدة، مدرسة الحياة و التي ينبغي أن تكون:

أ‌- “مفعمة بالحياة، بفضل نهج تربوي نشيط، يتجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي”.

ب‌- “مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج عاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي”.

يمكن القول بأن المدرسة اليوم لم تعد فضاء للتعليم والتلقين منعزلة عن المجتمع، بل صارت مدرسة الحياة وفضاء للسعاة والأمان، يشعر فيها المتعلم بالدفء والحميمية.

فالمدرسة إذن هي مدرسة المواطنة والإبداع والمشاركة والتنشيط والتفاعل البناء والإيجابي بين كل المتدخلين في الحياة المدرسية، من فاعلين تربويين وشركاء المدرسة الاقتصاديين والاجتماعيين وكل فعاليات المجتمع المدني.

وإذا كان التنشيط ذا مفهوم عام، يضم الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والإعلامية، والشراكات المادية والمعنوية في تفعيل أدوار الحياة المدرسية، فإنه يساهم في تنمية القدرات الذهنية والجوانب الوجدانية والحركية لدى المتعلم، وتجعله إنسانا صالحا لوطنه، مبدعا ومبتكرا وخلاقا يهتم بمؤسسته ويغير عليها أيما غيرة، ويساهم في تغيير محيطه الاجتماعي واستدخال الفاعلين الخارجيين والتواصل معهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.