رأي : روح القانون وعصا رئيس الجمعية الخيرية

1177 مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 18 أبريل 2017 - 3:28 مساءً
2017 04 18
2017 04 18

أخبار اليوسفية – مقال رأي بقلم نوال الجوهري

في سابقة غريبة شهدتها الخيرية الإسلامية باليوسفية، تمَّت إقالة عضو المكتب وأمين مال الجمعية خلال آخر اجتماع منعقد، تمهيدا طبعا لسلسلة إقالات مرتقبة ل”عناصر مزعجة”، كما جاء على لسان أحد أعضاء المكتب، وصاحب الأرقام القياسية في رياضة القفز على الحواجز، ليتبين أن الرئيس مقبل على التخلص من العناصر التي “تعكر صفوه” على حد تعبير رئيس الحكومة “المُقال” عبد الإله بنكيران، الذي يبدو أن سيناريو نهايته، أرخى بظلاله على مزاج وقاموس رئيس الجمعية الخيرية، وبات يستعير منه بعض الكلمات.

رئيس الجمعية كان قبل عقد الاجتماع يُروِّج لدواعي الإقالة ب”جملة الاختلالات والخروقات لأمين الجمعية”، قبل أن تسعفه موجة الأحداث الوطنية الأخيرة قبيل الاجتماع، ليغرف من نفس القاموس الرائج، ويستعمل كلمة “البلوكاج”. وبما أن الرئيس هو “رجل قانون” بالنظر طبعا إلى البذلة السوداء التي يرتديها بردهات المحكمة، كان عليه أن يحتكم إلى القانون إذا كان أمين الجمعية الخيرية قد اقترف فعلا خروقات مالية، وأن يلتجئ إلى القضاء كأي شخص مسؤول، ما دمنا نؤمن بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي المنهجية القانونية التي عمل بها أمين المال، حين وضع شكاية على خلفية ما أسماه ب”التجاوزات الخطيرة”.

وبالنظر إلى الأجواء التي طبعت الاجتماع، وطريقة خنق تدخلات أعضاء بعينهم، كما تناقلته أحد المواقع الإلكترونية التي حضرت اللقاء، تطرح هنا أكثر من علامة استفهام حول قانونية ما جرى، خصوصا إذا علمنا أن قرار الإقالة جاء طبقا لمادة ما في قانون أساسي ما منظم للجمعية الخيرية الإسلامية، ومادام الحديث هنا يمس القانون الأساسي، فلا يفوتنا أن نشير إلى أننا بصدد قانونين أساسيين، لكل “فئة” قانون يحكمها!!، فلعمري إنه العبث بشحمه ولحمه. ومادام القانون غائبا، حضرت “روح القانون” المسكونة بأرواح شريرة، تُوظَّف عند اللزوم والحاجة، لتجعل المتقوى بالأغلبية يزيح كل من يعكر صفوه.

ولعل المتتبعين لصيرورة الأحداث داخل الخيرية، والعارفين “بطبيعة” الأشخاص الموجودين، سيدركون أن الأمر لا يحتاج إلى ذكاء خارق، ولا إلى طبيب نفسي على غرار رئيس الحكومة الحالي، لنكتشف أننا أمام ردود أفعال نفسية، تحكم رئيس الجمعية في تدبير اختلافه مع منتقديه، والذي حوله إلى خلاف يشحذ من خلاله سكاكين الحقد في نفوس بعض الأشخاص، ولعل الذين واكبوا نتائج الانتخابات الجماعية الأخيرة، يتذكرون جيدا صراخ المحامي الراسب في الاستحقاقات بمجموع أصوات تحت العتبة، في مشهد درامي شبيه بآخر حلقة من المسلسل التلفزيوني “وجع التراب”، حين وجد “مولاي احمد” نفسه ب”لا ديدي لا حب الملوك”. ولأن رئيس الجمعية الحالي والمرشح السابق عن حزب ساجيد افتقد إلى عتبة تؤهله لدخول المجلس البلدي، وتبخر معها حلم حمله صفة “رئيس”، عمد إلى البحث عن عتبة أخرى يقف عليها لينال مسعاه، شيدها له عن حسن نية، الرئيس السابق للجمعية والمرشح معه في نفس اللائحة الانتخابية، والذي أجلسه قبل تجديد مكتب الجمعية الخيرية بقليل على حصان الاتحاد الدستوري قبل أن يرديه أرضا، كأي فارس مبتدئ لا يجيد فن الفروسية في ميدان يحتاج إلى الحنكة السياسية، وإلى الكاريزماتية، قبل أن يفرزه الجمع العام الغريب رئيسا للجمعية ويحقق أخيرا حلما طالما راوده: “السيد الرئيس”… أكيد طبعا أننا لا نرجم بالغيب، ولا نقرأ الفناجين، ولكن لفهم ما يجري، نحتكم إلى معطيات واقعية، أشدها صدقا تلك اليافطة الموضوعة أمام رئيس الجمعية والمحامي بهيئة أسفي، في ندوة حقوقية حاضر فيها المتدخلون بصفتهم الحقوقية، اليافطة تضمنت عبارة مكتوبة بالبند العريض “رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية باليوسفية”، وكأن مؤسسة الخيرية دبرت كل ملفاتها وأضحت تبحث في ملفات الضابطة القضائية.

أكيد طبعا “أننا لسنا في ضيعة أحد”، حتى لا يُهيَّأ للبعض أنهم امتلكوا صكوك الانتماء يوزعونها على من شاءوا، ويطردون كل من شق عليهم عصا الطاعة، ولم يتناغم مع سمفونية “نعم السيد الرئيس”، مستندين طبعا على ما يسمونه “قوة العدد”، المكونة من بعض الأغلبية المجتمعة قبلا على موائد الطعام، وبعضها الأخر يتحرك بتنسيق مع من يتوارون خلف الحجاب، ليحافظوا على مساحة واحدة مع جميع الأطراف، كأي سياسيين محترفين، يتقنون لعب الأدوار بدبلوماسية محنكة. فأن يجنح رئيس الجمعية إلى منهج “تصفية الخصوم”، فإنه يؤسس بذلك إلى ثقافة خطيرة سيعتبرها الرئيس القادم سُنَّة حميدة، ويحمل نفس السيف ليسلطه على رقاب معارضيه، ومبرره هو “آلية الديمقراطية”، التي يتذكرها البعض عند الحاجة، ويستعيضون عنها بنقيضها، لقضاء الحاجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.