رحل العامل …، ثم ماذا بعد؟

2088 مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 30 يونيو 2017 - 11:15 مساءً
2017 06 30
2017 06 30

بوابة اليوسفية الاخبارية – خالد الكرامو

بدا الخبر للوهلة الأولى و كأنه إشاعة، سمعه البعض و صدق في حين كذبه أغلب الناس، بل قل إنهم لم يتعاملوا معه حتى. كيف يحدث هذا و قد سلموا أنه جزء منهم؟ كيف يحدث و قد سلموا أن هذا هو قدرهم؟ ازدادت حدة انتشار الخبر و لم يرد أغلبهم أن يصدق و يفرح ثم يصاب بخيبة و يكتشف عدم صحته، و مع ازدياد انتشاره تأكد : لقد أعفي عامل الإقليم.

استبشر سكان إقليم اليوسفية في آخر أيام رمضان حين سمعوا خبر تغيير العامل الذي لم يعرفوا معه تلك النهضة التي تنبؤوا يها، لكن استبشارهم لم يكن أكثر درجة من فرحهم يوم تعيينه قبل سنين حين تم إحداث إقليم فتي غني بموارده و أبناءه الذين يجزمون أنه جزء من تقدم الوطن بفضل ثروته الفوسفاطية. أيقن الجميع أنهم وجدوا ضالتهم في الرجل خصوصا بعد ما تواتر عن طريقة اشتغاله و تعامله مع المواطنين و موظفي الإدارات العمومية و رفضه التحرك في مواكب رسمية و أبهة.

  فرح اليوم السكان و لم يتساءلوا عن وجهته و مصيره و لا طالبوا بمحاسبته عن توقف عجلة التنمية و دورانها ببطء شديد في أحسن الأحوال، بل كان عزاءهم هو التشفي عله يشفي الغليل.

  لقد مرت السنون قبل أن يكتشف الحمريون أن إقليمهم لم يولد ليشق طريق التقدم مثل جيرانه و لكن ولد خديجا قزما بأصغر مساحة في الجهة و أقصر شبكة طرقية و أقل عدد سكان و بضع جماعات و مستشفى إقليمي يلعب دور محطة طرقية تحسن توجيه المرضى إلى آسفي و مراكش و إدارات غائبة و تبعية لإقليم آسفي فيما يشبه حبلا سريا لم ينقطع بين أم و وليدها رغم مرور ما يقارب عقدا من الزمن.

  مر قطار التنمية و لم نركب و توجهت أصابع الاتهام للعامل السابق فرد فيما تم نقله عنه و العهدة على الراوي “انتوما ولاد البلاد اللي خاص تخدموا أكثر مني”. أجاب و أصاب الحقيقة و إن كانت فقط بعض الحقيقة، و هنا حق لنا أن نتساءل عن ما قدمه أبناء الإقليم لمنطقتهم و لأنفسهم، أليس أغلب من تولوا المسئولية منذ القدم إلى اليوم من أبناء الدار؟ من نهب و اختلس؟ من اغتنى و من بالمقابل انتكس؟ أين المنتخبين و النسيج الجمعوي و نخبة المدينة؟ ألم يكن أول من آذى المواطن هو أخوه المواطن بعد إحداث الإقليم فارتفع سعر العقار و اشتعلت أثمنة الأكرية في جشع غريب؟

  لقد رحل العامل وحيدا كما جاء وحيدا و بقي أبناء الدار في الدار، بقي من ينشد لازمة “ولد البلاد” و لا يتساءل عن ما قدم ولد البلاد للبلاد و العباد!

يجب أن تكون التنمية هدف جميع مكونات الإقليم، و إلقاء اللوم على عنصر دون بقية العناصر لا يعدو أن يكون تهربا من المسئولية التاريخية و السياسية و الأخلاقية، و تغيير رجل سلطة و إن كان عليه جزء كبير مما آلت إليه الأوضاع لا يشكل بالضرورة مخرجا لأزمة عمرت طويلا، فمثلما يجني الجميع الثمار يكون كذلك على الجميع العمل بإخلاص قبل موسم الجني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • جزاك الله خيرا
    أصبت كبد الحقيقة أخي خالد
    فليس المشكل في تغيير العامل أو تنصيب آخر ، بل المشكل في بعض أبناء الدار الذين لا شغل لهم إلا جلد من سولت له نفسه أن يفكر في الإصلاح أو القيام ببعضه ، وكأن الفساد هو القاعدة ..
    إنه الحول بعينه .

  • لقد احسنت التعبير دون ان تحرح الغير وانرت الطريق لمن اراد ان يفيق ،جزاك الله خير رحل العامل وحيدا كما جاء وحيدا وغنا كما جاء فقيرا وبقي ابناء الدار في الدار ان لم نقل في الدوار لان جلهم عنده فيلا في البادية حقا بيقي ابناء الدار في الدار فهل سيستنر الدمار مع العامل المعين لليسكن في الدار