على هامش المؤتمر الكونفدرالي الفوسفاطي

3971 مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 6 نوفمبر 2013 - 6:03 مساءً
2013 11 06
2013 11 06

يوسف الإدريسي

يبدو أن التوقعات القبْلية التي استبقت نتائج المؤتمر السابع للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط الذي انعقد في بداية شهر نونبر الجاري ببوزنيقة، كانت في محلّها وانسجمت إلى حدّ بعيد مع السياق العام للمؤتمر،هذا الأخير الذي كان عنوانه التصفيق والمباركة لكل صغيرة وكبيرة، أفرزت نتائجه إعادة انتخاب خالد لهوير العلمي للمرة الرابعة على التوالي لمنصب الكاتب العام للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، في خرق صارخ للمادة 76 من القانون الأساسي المنظم لذات الإطار والتي حدّدت مهمة الانتداب للكتابة العامة لكافة الأجهزة القطاعية والمركزية في ولايتين متتابعتين، الشيء الذي لم يستسغه بعض المناضلين الكونفدراليين خصوصا الشباب منهم، معتبرين ذلك إقصاء ممنهجا وتغييبا مدروسا لشريحتهم التي تشكّل السواد الأعظم من المنخرطين، ومستنكرين في ذات الوقت بعض التوصيفات والتعبيرات التبريرية من قبيل؛ تجديد الثقة في الرموز…وطبيعة المرحلة تقتضي…والتجربة والحنكة النقابية…

فعلا، قد يحتار المتتبع الفوسفاطي أمام هذا التخريج الديمقراطي، وقد تتبعثر أفكاره في خضم هذه الرجّة النقابية الموسمية، باعثُه في ذلك تخوّفه من مستقبل العمل النقابي وحرصه المشروع على المكتسبات المنتزَعة، لكن إذا تأملنا الأمر وفحصنا القضية سويا وبشيء من التؤدة والتأني والمواجهة الكاشفة مع الواقع النقابي وأيضا التوغل السلس في بطن هذا العالم التدافعي المعقد، لنكتشف- من غير مزايدة ولا مداهنة- أن ساحة النضال عرفت اختلالات في ميزان القوة بين الإدارة والإطارات النقابية ممّا أدى إلى فقدان بعض المكتسبات وانفراد الإدارة بقرارات مصيرية دون الرجوع إلى التمثيلية النقابية، ومن ثمة بات من الضروري التفكير بجدية في وضع خطّة استراتيجية لتشبيب الإطارات وبالتالي ضخ دماء جديدة في شرايين الممارسة النقابية على مستوى مراكز القرار، بعيدا عن الأنانية المستعلية وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة. لكن في نفس الوقت، لا ينبغي أن نبخس القياديين المناضلين بذلهم وسابقتهم في النضال ووقوفهم إلى جانب المستضعفين، إلا أن النضال النقابي موقوف على الشيخوخة الخدماتية والتقاعد المهني، لهذا يجب التفكير في مستقبل الفعل النقابي مع استحضار التحدّي الأكبر في استمرارية الإطار الذي يبقى فوق أي اعتبار.

ومن باب “فسيروا في الأرض فانظروا” وجب الوقوف أمام أسباب انبثاق ثورات الربيع العربي والتي كان من أهم أسبابها الاستئثار بالحكم واحتكار المناصب، بحيث تظل شخصيات بعينها جاثمة على عدد من المواقع لفترات طويلة، الشيء الذي يؤدي إلى إقصاء مباشر لقيادات أخرى واعدة، ويحول بينها وبين التدرُّج الديموقراطي، فضلاً عن أن الثبات وترسيخ الأوتاد في مراكز القرار لفترات طويلة مدخل غير بعيد إلى شبهة الفساد، أو المحاباة لأطراف على حساب أخرى، ممّا يؤدي إلى تبديد الإرادة والقوة في انتزاع الحقوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات6 تعليقات

  • البلاد

  • بحسب فهمي الرجل يصر على رئاسة نقابة احتضنته، اتق شر من احسنت اليه.
    وعليه اهديك:
    في زمان الجاهلية، كانت الاصنام من تمر، وان جاع العباد، فلهم من جثة المعبود زاد، وبعصر المدنية، صارت الاصنام تاتينا، لكن بثياب عربية، تعبد الله على حرف وتدعو للجهاد، وتسب الوثنية، واذا ما استفحلت تاكل خيرات البلا، وتحلي بالعباد، رحم الله زمان الجاهلية.
    اليس كذلك.

  • لم افهم شيئا مما قلته يا يونس …. كلام مبهم ..لا اول ولا اخر له … اطلب منك قراءة ما كتبت بتمعن وعد.. للاحالة وستعلم عن اي شئ اتكلم ولك واسع النظر…

  • انت نقابي في كدش منذ سنوات تؤمن بمبادئ النقابة التي تنتمي اليها وتؤمن بالقوانين المنظمة لها واظن ان هذا يتناقد مع مبادئ المشيخة التي تربيت عليها فمن توالي الكدش ام المشيخة لهذا لا تتعب نفسك فانت اولا متناقذ تريد استغلال العمل النقابي لاتجاه اخر رغم انك لا تؤمن باي قانون ولو كان الدستور سوى دستور المشيخة

  • احيلك على مقال نشر بصحيفة الاستاد بتاريخ 6/11/2013 تحت عنوان رؤوس الفساد النقابي للاستاد صالح ايت خزانة وستعلم علم اليقين ..عن اي نقابي نتكلم وعن اية نقابة نتحدث…وباختصار شديد اخي فما تنشده انت وزملاؤك من خيري هدا الوطن لا وجود له ..

  • وكاني بك تحلم….اوتسبح ضد التيار..لقد تنقبت مند سنين خلت.. وناديت مثلك بالتغيير…لكن ظلت دار لقمان على حالها..بل اكثر من دلك وصفت بانني ضد الشرعية وضد الرموز…واسال العارفين بكاتب فرع التعليم المنضوي تحت الك د ش ..بل اكثر من دلك حتى الصنف الاول مما يسمونهم رموزا اهل حدث تغيير ما… .